الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
286
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تبغض عليّا عليه السلام كما يبغضه أخوها ، ولو فعل ذلك لانتهش لحمه ، وهذا قول الإمامية ، وقد رووا عن رجالهم أنهّ عليه السلام تهدّد عائشة بضرب من ذلك ، وأما نحن فلا نصدّق هذا الخبر ، ونفسّر كلامه على معنى آخر ، وهو أنهّ قد كان معه من الصحابة قوم كثيرون سمعوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يلعن معاوية بعد إسلامه ، ويقول : إنهّ منافق كافر ، وانهّ من أهل النار ، والأخبار في ذلك مشهورة . فلو شاء أن يحمل إلى أهل الشام خطوطهم ، وشهاداتهم بذلك ، ويسمعهم قولهم ملافظة ومشافهة لفعل ، ولكنهّ رأى العدول عن ذلك مصلحة لأمر يعلمه هو ، ولو فعل ذلك لا نتهش لحمه وإنّما أبقى عليه . وقلت لأبي زيد البصري : لم أبقى عليه . فقال : واللّه ما أبقى عليه مراعاة له ، ولا رفقا به ، ولكنه خاف أن يفعل كفعله ، فيقول لعمرو بن العاص وحبيب بن مسلمة ، وبسر بن أرطأة ، وأبي الأعور وأمثالهم أرووا أنتم عن النبي ان عليّا عليه السلام منافق من أهل النار ثم يحمل ذلك إلى أهل العراق ، فلهذا السبب أبقى عليه ( 1 ) . قلت : قوله « وهذا قول الإمامية » إن كان أشار به إلى تفسير القوارع في كلامه عليه السلام بما ذكر . فمن من الإماميّة قال ذلك هل الرضي قال ذلك أم المرتضى أم المفيد أم الصدوق أم الكليني أم غيرهم من معروفيهم ، وإن أشار به إلى أصل تفويض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر نسائه إليه عليه السلام ، وانهّ عليه السلام هدّد بذلك عائشة فلم يكن ذلك مختصّا بالإمامية . فقد روى ذلك ابن أعثم الكوفي من رجالهم الأقدمين ( 2 ) . لكن المراد سقوط حرمتهن ، وخطابهن بأمّ المؤمنين دون إباحة نكاحهن . فالإمامية قائلون بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نفسه لو طلّق امرأة لم
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 234 . ( 2 ) فتوح ابن أعثم 2 : 340 .